المشروع الشامل لتطوير المناهج
يكمن سر التقدم في المجتمعات في مدى قدرتها على استثمار ثروتها البشرية التي هي
أغلى الثروات وأنفسها و( أكثرها ربحية ) بوصف الأجيال الصاعدة هي التي ستتحكم
بمقدّرات الأمة ومستقبلها .
وتعتبر ( المناهج الدراسية ) مصدر قوة لأي أمة ، إذ يمكن أن تحرك كوامن النفس
البشرية : روحيا ، وعقليا ، وجسديا 00 لتعطي بأقصى طاقاتها الكامنة 0
وعلى هذا الأساس بنت الوزارة ( المشروع الشامل لتطوير مناهج التعليم بالمملكة )
مستندا إلى سياسة التعليم الواضحة ، وهي السياسة التي قامت على أسس راسخة مصدرها
الدين الإسلامي الحنيف ، وثوابت العقيدة ، والأصالة المستمدة من تاريخنا الوطني
الأصيل .
ويهدف المشروع إلى إحداث نقلة نوعية في التعليم من خلال : إجراء تعديل نوعي وجذري
في المناهج ؛ لمواكبة الوتيرة السريعة للتطورات المحلية والعالمية ، ثم توفير
وسائل فعّالة لتحقيق أهداف سياسة التعليم على نحو تكاملي ؛ وذلك بإيجاد تفاعل واع
مع التطورات التقنية والمعرفية ، والاستفادة من تجارب الآخرين ، وتحديد المهارات
اللازم تعلمها في كل مرحلة دراسية ، وربط المعلومات بالحياة العامة ، وتنمية
مهارات التفكير الناقد والمهارات الأدائية ، وتنمية المهارات والاتجاهات والقيم
اللازمة للعمل المنتج .
وتتلخص دواعي المشروع الجديد في أربع محددات رئيسة هي :
ـ الدواعي الداخلية ؛ إذ كانت المناهج مناسبة لظروف اجتماعية سابقة ، لكن التطور
السريع في المجتمع السعودي المعاصر من حيث : المستوى الثقافي والاقتصادي والتقني
وأساليب الحياة اليومية يستعدي تغيرا موازيا .
ـ الدواعي العالمية ( الخارجية ) ؛ فقد صنّف الخبراء التغييرات التي حصلت في
العالم خلال العقدين الماضيين إلى عشر ثورات منها : ثورة الاتصالات ، وثورة
المعرفة ، والعولمة ، والثورة الاجتماعية ، وال
ثورة الاقتصادية ، الأمر الذي يستدعي التهيؤ والاستعداد للتعامل مع هذه المؤثرات
العالمية من أجل درء مفاسدها والانتفاع بما تنتجه من إمكانات .
ـ الدواعي العلمية ؛ حيث يرى العلماء أن تطوير القوى العاملة وتأهيلها يشكّل نوعا
من رأس المال البشري في الدولة الذي يتحكم في رأس المال الاقتصادي ، لذا فإن
الاستثمار في التربية هو استثمار في مستقبل مضمون الربحية ، بوصف الأجيال الصاعدة
هي التي ستتحكم بمقدرات الأمة ومستقبلها .
ـ حاجة المناهج الحالية إلى تطوير نوعي يناسب التقدم العلمي والتحولات الاجتماعية
والاقتصادية والتغيرات العالمية الراهنة والمستقبلية.
ويستند المشروع إلى جملة من المرجعيات منها : حاجات سوق العمل ، حاجات الدراسة
الجامعية ، حاجات الطلاب العقلية والنفسية والجسمية ، الاتجاهات العالمية ،
والتجارب والدراسات والأبحاث المحلية والعالمية .
وقد استغرق هذا المشروع الضخم أكثر من ثلاثة أعوام تخللتها : إقامة الدورات
التدريبية ، واستقطاب الكفاءات العلمية ، وتهيئة الإمكانات المادية ، وتنفيذ ورش
عمل متخصصة ، وتبادل الزيارات مع وفود وخبرات عربية ودولية ، وإجراء بحوث ودراسات
ميدانية ، والاطلاع على تجارب دول أخرى ، وتقييم المناهج الحالية ، والتنسيق مع
جميع القطاعات والجهات المعنية في المملكة مثل : القطاع الخاص ، والقطاعات
الحكومية ، والجهات التعليمية والمؤسسية الأخرى 00 وذلك لوضع تصور مشترك لما يمكن
أن يسهم في صياغة مشروع حضاري يناسب الاحتياجات ، ويتفق مع روح العصر.
وقد انتهت الوزارة من إعداد وثائق المنهج وعددها (12) وثيقة عام 1422 هـ ، شارك في
صياغتها خبراء من جامعات سعودية وعربية وعالمية ، ولجان متخصصة من الأسر الوطنية
واللجنة العليا للبرامج والمناهج ، ومعلمون ومشرفون متميزون من الميدان التربوي ،
وخبرات تمثل كافة شرائح ال
مجتمع ، وتعتبر هذه الوثائق المنطلق الرئيس لعملية التأليف التي بدأت في العام
الدراسي 1422 / 1423 هـ ومن المقرر الانتهاء من تأليف الكتب الجديدة خلال ثلاث
سنوات .
والوزارة تجري كل عام تعديلات وإضافات تطويرية للمناهج القائمة بما يناسب العصر .
كما أقرت مناهج جديدة منها : منهج التربية الوطنية الذي طبق في جميع المراحل ، وهو
أحد الخطوات الوطنية المهمة التي تعرف الناشئة بوطنهم ومؤسساته وواجبهم تجاهه .
كما أقرت إدخال تدريس الحاسب الآلي في المرحلة الابتدائية اعتبارا من العام
الدراسي 1423 / 1424 هـ.