17/05/1432
ضمن ندوة التعليم العالي في عصر الاقتصاد المعرفي
محتوى الصفحة

شهد اليوم الثاني من المؤتمر الدولي لتعليم العالي ندوتين الاولى بعنوان " التنافس العالمي في التعليم العالي " راسها د. سالم المالك وتم فيها طرح اربع اوراق عمل ، حيث تحدثت مديرة رابطة نيو إنغلاند للمدارس والكليات في الولايات المتحدة باربارا بريتنغهام حول القدرة على المنافسة عالمياً وما تحتاجه من وجود لنظام ذي مؤسسات متنوعة، وتعلق فيه أهمية كبيرة على إنجازات الطلاب، ووجود نظام متعدد الأبعاد لقياس المخرجات.
واضافت انه رغم التحديات التي تصادف عملية تحديد وقياس إنجازات الطلاب في بلد معين ، إلا أن تحديات دخول المنافسة العالمية تتضمن أيضاً إيجاد بيانات ومعطيات يمكن مقارنتها، موضحة أنه يمكن تعريف الدول التي تمتلك أفضل الأنظمة وأكثرها فعالية في مجال التعليم العالي بأنها تلك الدول التي تتيح الفرصة لجميع طلابها على اختلاف خلفياتهم المعرفية لدراسة ما يتناسب مع مواهبهم وقدراتهم، وبالأسلوب الذي يمكنهم من توظيفها وتنميتها بالشكل الأمثل.
بريتنغهام التي كانت تتحدث في"مخرجات التعليم العالي: القياس والجودة" بالمعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي أضافت قائلة "بحلول عام 2012م، ستجني منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نتائج دراسة الجدوى التي أجرتها بشأن مشروع تقييم نتائج التحصيل العلمي في التعليم العالي(AHELO) .
وتسعى تلك الدراسة إلى قياس المهارات العامة، وبلورة أوجه محددة للتعليم في المجالات الاقتصادية والهندسية في 15 دولة مشاركة في حين أن نجاح مشروع (AHELO) يمكن الحكم عليه من خلال الكيفية التي سيسهم بها في فهم واستيعاب مدى فعالية أنظمة التعليم العالي في الدول المشاركة، وأياً كانت أوجه القصور المختلفة التي يعاني منها المشروع فيما يتعلق بالمعايير والمعطيات، فإن النتائج ستجد طريقها حتماً لأنظمة التصنيف.
وقد ناقشت بريتنغهام وهي ايضا رئيسة لجنة مؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة الأمريكية وجود طرق أخرى لقياس مستوى تحصيل الطلاب، و أوجه القصور في الطرق المستخدمة للقياس، واعتماد تلك الطرق على الاختبارات القياسية، المستندات، التغذية الراجعة من اصاحب الأعمال، كما قدمت لمحة عامة عن الطرق الأخرى لقياس مستوى تحصيل الطلاب مع الأخذ بالاعتبار مدى ما يكمن لتلك الطرق المختلفة تحقيقه والتحديدات التي تواجهها.
من جهته نفى الدكتور جين نيت أستاذ في معهد أونتاريو للدراسات للتربية والتعليم، جامعة تورنتو في كندا أن يكون العولمة وحدها التأثير العميق على التعليم العالي، موضحاً أن التعليم العالي ذاته خضع لتغيرات رئيسية، لاسيما التعليم عبر الحدود. وأنه على مدار السنوات العشرة الأخيرة، نما التعليم العالي عبر الحدود في نطاق كانت فيه التنافسية والعمليات التجارية من بين أهم الدوافع الأساسية. حيث ازدادت بشكل غير معهود فروع الجامعات، وبرامج الدرجات الثنائية والمشتركة، وحقوق الامتياز والتوأمة.
واضاف أصبح الآن توظيف الطلاب والأكاديميين عملاً تجارياً كبيراً، وغالباً ما يرتبط بالتصنيفات العالمية، أو العلوم الوطنية، أو استراتيجيات التقنية أو سياسات الهجرة. وأكثر الاتجاهات الحديثة الآن تتجه للاعتماد على العلاقات التعليمية لزيادة التنافسية وقوة الإقناع في وخارج منطقتها.
جاء ذلك في ورقته التي قدمها في الجلسة الثالثة تحت عنوان "الابتعاث والحراك الطلابي الدولي" حيث قال فيها أيضا أن العلاقات التعليمية تمثل جيلاً جديداً من الأنشطة عبر الحدود، إذ يمثل الموقع المشترك، والتفاعل بين الجامعات الدولية و المحلية، والطلاب، والمؤسسات البحثية والصناعة الخاصة، مفتاحاً رئيساً لتدعيم التعليم والتدريب وإنتاج المعرفة والابتكار. وبين أن البلدان تختلف أهدافها ومناهجها في اكتساب تعليمها العالي وتفوقها البحثي مما قد يكسبها سمعة مرموقة، ولكن في ضوء الانهماك الحالي لمؤسسات التعليم العالي بالتنافسية، واكتساب السمعة العالمية، والتصنيف العالمي، لا يتيقن المرء ما إذا كانت خطة دولة ما لتطوير نفسها كاتحاد تعليمي جادة أم أنها مجرد نزعة لتطبيق أحدث الاستراتيجيات، أم أنها في الحقيقة فكرة مبتكرة تستحق الاستثمار والعناية الفائقة. فالاتحادات التعليمية مليئة بالتوقعات العالية والتحديات الممكنة"
وقد استعرض الأكاديمي الكندي الأسباب المنطقية التي تدفع العديد من الاتحادات المختلفة والروابط العالمية ويثير قضايا رئيسية عن الجودة، والاستدامة، والتداعيات غير المقصودة. فهو يتيح فرصة للتفكير بشأن معرفة العلاقة بين الاتحادات التعليمية وأنظمة الجامعات العالمية.
من جانبة أكد مدير جامعة كورنيل في الولايات المتحدة الأمريكية ديفيد سكورتون على أن الاستثمار الحالي والتوسع المتواصل للمملكة العربية السعودية في مجال التعليم العالي، مؤكدا أن هناك إجماعاً عالمياً متنامياً على دور بناء نظام تعليم جامعي قوي في الإسهام بشكل واضح في التنمية الاقتصادية، خاصة في تأهيل الشباب للعمل في العديد من المجالات العملية المتميزة، والمساعدة في حل مجموعة كبيرة من المشاكل الاجتماعية، والصحية، والبيئية المشتركة بين اقتصاديات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. وهو الترابط بين الجامعات والقطاع الخاص، الذي تحث عليه وتشجعه السياسات الحكومية، كأحد الأسس المهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية على المستوى المحلى والإقليمي والوطني والعالمي.
ورقة سكورتون التي جاءت بعنوان" التعليم العالي والتنمية الاقتصادية في الاقتصاد المعرفي" ركزت على مكونات "نظام بيئي مبتكر"، و ضرورة بناء اقتصاد أكثر تنوعاً يقوم على الشراكة بين القطاع الأكاديمي وقطاع الأعمال..ويقول فيها سكورتون " عندما عمل دايفد باتيرسون حاكم ولاية نيويورك على مواجهة تحديات تنوع الأساس الاقتصادي لولايته في القرن الحادي والعشرين،قام عام 2009 م بتشكيل فريق عمل بهدف لإيجاد سبل كفيلة بتنوع اقتصاد الولاية، وكان ذلك من خلال بناء الشراكات مع التعليم العالي. وقام فريق العمل بالنظر إلى المجموعة القوية التي تمتلكها الولايات المتحدة من مؤسسات التعليم العالي العام والخاص، للمساهمة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة من خلال التعليم والبحث والمشاركة الاجتماعية العامة. وإلى جانب التعليم العالي، حدد فريق العمل مكونات حيوية أخرى للنظام البيئي المبتكر.
وقال سكورتون أنه بناء على هذا النظام البيئي المبتكر، تحتاج المملكة العربية السعودية وكافة الدول المتقدمة والنامية الأخرى، إلى أشخاص يتميزون بالمهارات التقنية والإدارية والاتصالية والتجارية، للنهوض بقطاعات جديدة في مجال الاقتصاد. مشيرا إلى أن الشراكات مع الجامعات الأمريكية و غيرها، قد يسهم في تسريع هذا العملية. في ظل رؤية تهدف إلى العمل باتجاه حل المشاكل المشتركة وتنمية فرص التنمية، وفي الوقت ذاته تعزيز القاعدة المعرفية للجميع.
وعلى الصعيد ذاته قال الأمين العام السابق لاتحاد الجامعات الأفريقية غلام محمد باهي في ورقته المقدمة في المؤتمر والمعرض الدولي للتعليم العالي طرق مختلفة يمكن للجامعات من خلالها أن تحول مسؤوليتها الاجتماعية إلى واقع علمي، لاسيما في البلدان النامية. ومن ذلك، تبني مساعدة الطبقات الاجتماعية الدنيا من خلال أنشطة التعليم والتعلم المتعددة، والتي قد تقود بالنهاية إلى تعزيز المساواة الاجتماعية؛ ضمان الأنشطة البحثية العلمية للمعايير الأخلاقية اللازمة؛ والمساعدة في تقليل مستوى الفقر من خلال المشاركة الاجتماعية؛ وكيفية غرس مبادئ التنمية المستدامة لدى الطلاب.
و قدم باهي تعريفاً لمفهوم المسئولية الاجتماعية في التعليم العالي بأنها مسؤولية تقع على عاتق الجامعة متمثلة في تدريسها وتطبيقها لمجموعة من المبادئ والقيم كجزء من وظائفها الأساسية في مجال التعليم، والبحث، ومشاركة المجتمع ومؤسساته. و تشتمل هذه المبادئ والقيم على ما يلي:الالتزام بالعدل و الصدق و التميز، تعزيز المساواة الاجتماعية و التنمية المستدامة، الاعتراف بكرامة وحرية الأشخاص، احترام التنوع والتعددية الثقافية، تعزيز حقوق الإنسان والمسئولية المدنية.
وقال المحاضر أن للمسؤولية الاجتماعية في التعليم العالي أهمية كبيرة في الاقتصاد القائم على المعرفة، الذي تقوده العولمة، و الطفرات السريعة التي يتم إحرازها في مجال تقنية المعلومات، والابتكارات العلمية والتقنية، والتنافسية العالمية. معلقاً بقوله "حقيقة الأمر، أن التعليم العالي عبر الحدود الدولية و تصنيف الجامعات عالمياً هما نتاج مباشر لتلك النوعية من الاقتصاد. وتكتسب المسؤولية الاجتماعية أهمية عند الحديث عن تنمية البلدان"
من جهتها، اعترفت رئيسة الأبحاث والمشاريع وعميدة كلية الدراسات العليا في معهد دبلن للتكنولوجيا بإيرلندا الدكتورة إيلين هيزلكورن أن نظام التعليم العالي في بلادها قد تضرر بشكل مباشر من الأزمة المالية العالمية ، وقالت في ورقتها في المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي " لقد كانت الأزمة الاقتصادية العالمية أشد ضراوة على بعض الدول أكثر من بعض الدول الأخرى.عاش نظام التعليم العالي الأيرلندي عصر ازدهار في السنوات التي عرفت فيها ايرلندا "بالنمر الكلتي Celtic Tiger"، وذلك نتيجة لاستثمار الحكومة الضخم في مجال التعليم العالي. إلا أن هذا الازدهار تراجع بشكل ملحوظ في ظل الأزمة المالية التي ضربت العالم بأسره. وتجربة أيرلندا ليست بالحالة الفريدة على المستوى العالمي؛ فهناك أيسلندا ولاتفيا واليونان والبرتغال (وهذه بعض الدول فقط) التي لازالت تعاني من تحديات مماثلة نتيجة تأثرها أيضا بالأزمة الاقتصادية".
وقد أشارت هيزلكورن إلى أن البنك العالمي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والاتحاد الأوروبي قد أكدوا جميعا على أهمية الدور البارز الذي يقوم به التعليم العالي في تعافي الاقتصاد والعمل على بناء "اقتصاد ذكي".منتقدة في الوقت ذاته القيود المفروضة على الميزانيات الوطنية للدول التي تستثمر أموالا ً هائلة لتطوير أنظمة التعليم العالي، مشيرة إلى أنها تخلق خيارات صعبة أمام بعض الحكومات وقادة التعليم العالي. كما ركزت المحاضرة على سياسة وإدارة الخيارات التي تتخذها هذه الدول لاستخلاص الدروس المستفادة وتقديمها للبلدان الأخرى.إلى جانب ذلك، قدمت ورقة العمل "التعليم العالي والأزمات المالية" إجابة لعدد من التساؤلات المهمة، حول الإستراتيجيات التي يجب أن تتبناها بعض الاقتصاديات الصغيرة المفتوحة، لاسيما في المناخ العالمي الراهن، وما يمكن تعلمه من هذه التجارب التي قد تجدي نفعاً للمجتمعات الكبيرة الأخرى.
إلى ذلك، شهدت الجلسة التي حضرها عدد من الأكاديميين وقيادات التعليم العالي في العالم، ورقة عمل بعنوان اثر التعليم العالي في تطور الاقتصاد المعرفي، قدمها خوزيه روبلز مدير جامعة المكسيك المستقلة.