طلب وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري من المجتمع إبداء رأيه في توجه الوزارة بقبول 86 بالمائة من خريجي الثانويـة العامـة في الجامعات هذا العام ، وعما إذا كان ذلك يخدم برامج التنميـة في البلاد . وقال الوزير : إن الوزارة تواجه كل عام ضغوطات اجتماعيـة وإعلاميـة بقبول كافـة الخريجين ، وهذا يخالف المعايير العالميـة التي تقبل 50 بالمائـة كحد أعلى ، في حين يتوجه البقيـة إلى المعاهد المتخصصـة في مجالات يحتاجها سوق العمل . وبدأ الدكتور العنقري متحمّساً لمشروع كشف عنه لأول مرة أمام عدد من الإعلاميين والكتّاب مؤخراً ، وهو المشروع الذي يناقش مع وزارة العمل ومؤسسة التعليم الفني لتوجيه ما بين 40 إلى 42 بالمائة من خريجي الثانويـة العامـة إلى الكليات التقنيـة والمعاهد الفنيـة بعد دعمها وتطوير برامجها على أن يصاحب ذلك حملـة وطنيـة تثقيفيـة تغيّر النظرة السائدة في المجتمع التي تنتقص من مكانـة المهني والحرفي والرغبـة الاجتماعيـة في الوظائف البراقـة . وبالرغم من مشاركـة عدد كبير من الحضور الوزير في هذا التوجه إلا أنهم أعربوا عن قلقهم من مستوى ما يقدّم في تلك المعاهد ومستقبل التوظيف بعد التخرج في ظل الإحجام الكبير عن توظيف السعوديين بالمزايا الماليـة المعقولـة ، وكذلك مستوى الوعي في المجتمع ، مؤكدين أن هذه الخطوة تخالف توجهات الوزارة بافتتاح مزيد من الجامعات والكليات ووعودها بقبول جميع الخريجين .
وردّ مدير جامعـة الملك سعود الدكتور عبدالله العثمان بأن خطط وزارة التعليم العالي الحاليـة التي تتوسع في فتح الجامعات والكليات وتوجهها إلى تخصصات يحتاجها سوق العمل يشابه ما قامت به كوريا الجنوبيـة في الخمسينات والستينات من حيث السياسات والخطط ، والتي كان من ثمارها بروز كفاءات مؤهلـة مثقفّـة ، فأصبح المجتمع الكوري في مجمله شعباً مثقفاً نوعياً ، ثم اتجه إلى تطبيق معايير الجودة التي نقلت كوريا إلى مصاف الدول المتقدمـة. مشيراً إلى أن لدينا إمكانات مذهلـة يجب أن تستغل وتوجه لخدمة حقيقيـة للاقتصاد الوطني من خلال التعليم الفني الذي لا يوجد للأسف في منظومـة القوى العاملـة .
بدء استقبال طلبات الابتعاث
وقال معاليه : إن الوزارة اتّخذت الخطوات العمليـة اللازمـة لتفعيل توجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بأن يكون البرنامج مستقراً لا يرتبط بحدود زمنيـة ، بل يكون ضمن أجندة عمل الوزارة الرئيسيـة ، وذلك بعد نجاح تجارب الوزارة الماضيـة ، مما شجع على المضي في هذا البرنامج لعوائده التعليميـة والثقافيـة والاجتماعيـة والاقتصاديـة الكبيرة على البلاد في السنوات المقبلـة .
وأضاف معاليه : إن الوطن سيستقبل هذا العام قرابـة 260 خريجاً وهم أولى ثمرات البرنامج ، فيما تعد الوزارة العدة لبدء استقبال طلبات الابتعاث في مرحلـة المشروع الرابعـة التي ستبدأ الأسبوع المقبل ــ بإذن الله ــ بابتعاث قرابـة 6000 طالب وطالبة إلى عدد من الدول المتقدمـة في المجالات التي تحتاجها برامج التنميـة في البلاد ، مشيراً إلى أن التوجه هو التركيز على التخصصات العلميـة وخاصـة : الطب والصيدلـة والعلوم الطبيـة عموماً ، وكذلك الهندسـة والتقنيـة ، في الدراسات العليا ، مشدداً على أن الجامعات الوطنيـة التي تنشأ الآن سوف تستوعب عدداً من الخريجين القادمين من الخارج ، بالإضافـة إلى الاستفادة من العقول الشابـة القادمـة من خلال توجيهها إلى مواقع العمل في القطاعين العام والخاص .
زيادة المقاعد في السنوات المقبلـة
وقال : إن السنوات المقبلـة سوف تشهد زيادة في عدد المقبولين ، مشيراً إلى أن هناك مقاعد تصل إلى 500 مقعد في بعض الدول لكن المتقدمين لها لا يتجاوزون الثلث مثل : الصين وكوريا واليابان ، وهي دول متقدمـة جداً في بعض العلوم ، والفرص لا زالت متاحـة لمن يريد للاستفادة من المقاعد المتاحـة هذا العام بشكل كبير .
واعترف الوزير بوجود بعض التقصير في عمليات التأهيل قبل السفر ، ولكن في كل عام تتطور آليـة ذلك ، وهذا العام سوف نستفيد من فترة الانتظار بين التقدم للبعثـة وإصدار أمر الابتعاث والتي تصل إلى ستة أشهر وذلك لإعطاء الطلاب والطالبات جرعات ثقافيـة في العادات والتقاليد والنواحي الأمنيـة والعلاقات مع مواطني الدول .
وقال : إن الوزارة خلال العامين المقبلين سوف توسّع قاعدة التعليم الجامعي ، مشيراً إلى أن هناك كليات أخرى للطب والعلوم الطبيـة معروضة على طاولـة مجلس التعليم العالي وسوف يعلن عنها قريباً وذلك لسد حاجـة البلد في هذه التخصصات ، والكليات الجديدة لن تعاني ضعف خريجيها حيث تم التعاقد مع كليات عريقـة في بريطانيا وألمانيا وأستراليا للإشراف المهني عليها لتحقيق الجودة المطلوبـة .
المجلس الاقتصادي يطّلع على الكادر التدريسي
وأكد معاليه أن المجلس الاقتصادي الأعلى اطّلع على كادر أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المقترح من قبل اللجنـة المختصـة التي ناقشته خلال العامين الماضين والمكونـة من وزارات : الماليـة والخدمـة المدنيـة والتعليم العالي ، وسوف يصدر قريبا بصيغـة مناسبـة لمكانـة عضو هيئة التدريس .
مواجهـة الشهادت المزوّرة
وأشاد معاليه بخطوة وزير التربيـة والتعليم الخاصـة بمنع استخدام لقب الدكتوراه في المكاتبات الرسميـة ، مشيراً إلى أن وزارة التعليم تعاني بشدة من حملـة الشهادات المزوّرة أو غير المعترف بها ، مشبّهاً وجود تلك الجامعات ومحاولتها ابتزاز جيوب الشباب بالمخدرات التي تدمّر العقول ، واستغرب الوزير إصرار عدد لا يستهان به من الفقهاء والوعّاظ والتربويين على الالتحاق بهذه الجامعات على الرغم من علمهم بأنها طريقـة خاطئـة ولا تناسب معايير الجودة التي تنشدها الوزارة .
محاولات اختراق لأنظمة التعليم العالي
وربط الوزير التأخر في معادلـة الشهادات بما يحدث من محاولات اختراق لأنظمـة التعليم العالي ، حيث تسعى الوزارة إلى الجودة في كل برامجها لذا من المهمـة التأكد من صحـة الشهادات التي يتقدّم أصحابها لمعادلتها ، وللأسف أصبحنا نكتشف كل يوم مزيداً من الجامعات الصوريـة التي لا وجود لها إلا على بعض الإعلانات على الرغم من كل المحاولات الجادة والمتواصلـة مع وزارة الداخليـة والخارجيـة ووسائل الإعلام لكشفها وفضحها إلا أنها تتكاثر ؛ لأنها وجدت أرضيـة خصبـة لها في المملكـة لتنمو وتتطفل على جيوب فئات كبيرة من أبناء المجتمع ، بل اكتشفنا أن هناك مكاتب متخصصـة لكتابـة رسائل الدكتوراه لمن يريد ومن ثم يصل البحث مع التحيـة إلى الطالب وهو في مكتبه لم يغادره يوماً واحداً . وأوضح د. العنقري أن هناك وسائل جديدة لفحص الشهادات بالتعاون مع السفارات والملحقيات في الخارج وهذا سيسّهل عمل الجهـة المختصـة في الوزارة .
الاختلاط يمنع الجامعات الأجنبيـة
وبرّر الوزير عدم إقبال الجامعات الأجنبيـة للاستثمار في التعليم العالي بعدم وجود الاختلاط ، مشيراً إلى أن الوزارة تلقت طلباً واحداً من جامعـة نيوزلنديـة تطلب فرعاً لها في حائل ، إلا أن المطالبـة بالسماح بالاختلاط غير واردة في أي عمليات تفاوضيـة .
صحيفة اليوم