تعهد الملحق الثقافي السعودي في ألمانيا، أ.د. فهد بن إبراهيم الحبيب، بقيام الملحقية وكافة منسوبيها بتقديم كل الدعم والمساعدة لكل مبتعث، بحيث لا يغادر أي مبتعث ألمانيا دولة ابتعاثه، منتقلا إلى دولة أخرى، ليبدأ من جديد، لأن الابتعاث يعني الاجتهاد والإصرار، لبلوغ الهدف، مستشهدا بما حققه معالي سفير خادم الحرمين الشريفين في ألمانيا، أ.د. أسامة بن عبد المجيد شبكشي، في رحلة كفاحه في ألمانيا، حتى بلغ أعلى المناصب، وحصل على أرقى الأوسمة.
وقال الحبيب في كلمته أمام الاجتماع الأول للمبتعثين السعوديين في ألمانيا، والذي عقد في مدينة بون في مطلع هذا الأسبوع، وحضره أكثر من 220 مبتعثا ومبتعثة من كافة الجامعات الألمانية، إنه مستعد لزيارة المبتعث بنفسه في جامعته، ومساعدته على التغلب على الصعوبات التي تواجهه سواء كانت أكاديمية أو اجتماعية، بحيث لا ينعكس على أعقابه، ويعود لنقطة الصفر. وشدد الملحق الثقافي على أن "المبتعث يشكل عندي ثروة وطنية أحافظ عليها، وأصونها، وأعطيها جل اهتمامي"، ولكن من يقصر بعد ذلك، فلا أرى مبررا في أن يمارس "السياحة الدراسية".
ثم تحدث معالي سفير خادم الحرمين الشريفين، أ.د. أسامة بن عبد المجيد شبكشي، راعي الاجتماع، حديثا مفعما بالمشاعر، تحدث عن تجربته الشخصية، حيث جاء على نفقة والده، وليس معه إلا القليل من المال، ليلتحق بمعهد جوته لدراسة اللغة، فلما نفد ما لديه، عمل في مصنع للغواصات صباحا، ومصنع للبسكويت مساء، وكان العمال الألمان يقدومون له كل الدعم، لمعرفتهم بأنه طالب يمول دراسته من خلال عمله، واستطاع بفضل الله، ثم بالعمل الدؤوب، أن يحصل على شهادة الطب، وواصل دراساته العليا، حتى عاد إلى المملكة حاملا لأعلى الشهادات العلمية من كلية الطب بجامعة إيرلانجن العريقة.
وفي حديث معاليه مع الطلاب رد بصراحة على كافة أسئلتهم، فأوضح لمن سأله عن الزواج من أجنبية، مبررات رفضه لذلك، ونبه أبناءه المبتعثين المطالبين بحصولهم على إجازة من دراستهم وعملهم في ألمانيا في عيدي الفطر والأضحى، إلى أنهم ضيوف في هذه البلاد، ولا ينبغي أن يفرض الضيف قواعده على صاحب الدار، وردا على سؤال للمبتعثين عما إذا كان يوافق على رأي الملحق، بأن المبتعث جاء للبقاء في ألمانيا، لا للانتقال إلى بلد أخرى، قال معاليه: "لا ُيفتى وفهد في المدينة"، وقد كشف معاليه عن جهوده في أن تصبح تأشيرة الإقامة الدراسية طويلة الأجل، بحيث لا ينشغل الطالب بتجديدها، عاما وراء عام.
ثم أعرب معالي السفير وسعادة الملحق الثقافي وكافة المبتعثين والمرافقين عن امتنانهم البالغ، وشكرهم العظيم على المكرمة الملكية التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في لقائه بالمبتعثين في الولايات المتحدة، من زيادة المكافأة بنسبة 50 في المائة، ومن قبلها مكارم أخرى مثل زيادة المكافآت بنسبة 15 في المائة، وتثبيت سعر الصرف، من أجل توفير أفضل الأوضاع للمبتعث، ليتفرغ للدراسة بذهن صاف، ودون أي ضغوط مالية.
وفي كلمته أمام الاجتماع نيابة عن المبتعثين كشف طالب الهندسة بجامعة برلين، المبتعث عبد الرحمن بن صالح اليامي، عن سبب تفوقه، وهو أنه تخلص من الأحكام المسبقة عن ألمانيا وشعبها، فوجدهم يرحبون به ويتقبلونه ندا لهم، وأنه أدرك أن طرق التعلم في الجامعة تختلف تماما عن المراحل الدراسية السابقة، وأن الدراسة في ألمانيا "تعتمد على التفكير المتعمق، لا على التلقين، يتفوق فيها صاحب العقلية التحليلية، لا صاحب الذاكرة الحديدية".
ونبه زملاءه إلى أن من يشتكي من عدم تقبل المجتمع الألماني له، يرتكب خطأ كبيرا، وهو أنه يفضل البقاء سلبيا، وينتظر أن يقبلوا عليه، وفي حين أنه لو مد لهم يده، لردوا عليه التحية بأحسن منها، وأنهم إذا فكروا فيما يمكن أن يقدمونه لزملائهم الألمان، فإن هؤلاء سيقدمون لهم كل العون سواء في تعلم اللغة الألمانية، أو في الدراسة الجامعية.
واعتبر اليامي أن دراسته في ألمانيا "هي إسهام في حوار الإنسان مع أخيه الإنسان، والنتيجة أن أساتذتي وجيراني وزملائي من الألمان، أصبحوا يرون بلادي في صورتها الحقيقية، بلادي مملكة الإنسانية"، ولذا فإنه لم يندم لحظة على قراره القدوم للدراسة في ألمانيا.
أما الدكتور مناحي بن حيبان القحطاني، الطبيب الأخصائي في طب وجراحة العيون، فتحدث باسم مبتعثي الدراسات العليا والتخصص الطبي، مشيدا بما تعيشه المملكة اليوم من طفرة كمية ونوعية في مجال التعليم العالي على يد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، من تشييد لجامعات ومعاهد في كافة أنحاء المملكة، ودعم لامحدود لأبناء المملكة وبناتها المبتعثين للدراسة في كافة أنحاء العالم.
وأثنى الطبيب السعودي على جهود معالي السفير ورعايته لهذا الاجتماع الأول للمبتعثين في ألمانيا، الذي أقامته الملحقية الثقافية، وأعرب عن امتنان كافة المبتعثين لسعادة الملحق الثقافي ولمنسوبي الملحقية على تذليل كافة الصعاب التي تواجههم، وتقديم النصح والإرشاد، في كافة القضايا العملية وحتى في المشاكل اليومية.
وعقب هذا اللقاء الأول من نوعه للمبتعثين في ألمانيا، أوضح الملحق الثقافي أن هذا الاجتماع هو قاعدة إنطلاق لنوعية جديدة من العمل في الملحقية، يعتمد على التواصل المباشر مع المبتعث، وتوطيد العلاقة بين الملحقية وبين مؤسسات التعليم العالي والمستشفيات الألمانية، التي يدرس فيها المبتعث، والعمل على أسس عملية، تحصر كافة المشاكل وتجد الحلول لها، بفهم مرن للوائح والأنظمة، لأن الأساس هو نجاح المبتعث، وهو الهدف الذي ينبغي أن يتم توظيف عمل الملحقية من أجل تحقيقه.
وأعرب الحبيب عن بالغ امتنانه على موافقة معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري، والدعم الذي قدمه سعادة المستشار والمشرف العام على الإدارة العامة للشؤون الإدارية والمالية بالوزارة، الدكتور على بن سليمان العطية، على إقامة هذا الاجتماع، وما شمله من اجتماع شامل مع معالي السفير، وورش عمل مع كافة أقسام الملحقية ومنسوبيها، للرد على كافة استفسارات المبتعثين.