أكد وزير التعليم العالي السعودي الدكتور خالد العنقري، في باريس أمس، وجوب وحتمية الحوار بين الحضارات، تعزيزاً لأواصر التقارب بين الأمم والشعوب، وتأكيداً لقيم السلام والعدل والتكافل وحفظ كرامة الإنسان.
جاء ذلك في كلمة للوزير العنقري في اللقاء الثاني للمنتدى السعودي - الفرنسي لحوار الحضارات، الذي عقد في جامعة السربون في باريس، والذي يشارك فيها عدد كبير من الأكاديميين والباحثين في الجامعات السعودية والفرنسية.
وذكر الوزير العنقري، بحسب وكالة الأنباء الكويتية، أنه بناء على رؤية خادم الحرمين الشريفين تبنت وزارة التعليم العالي في السعودية إنشاء منتدى للحوار في الوسط الأكاديمي خاصة، وذلك بعقد لقاءات دورية بين الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية في السعودية ومثيلاتها في فرنسا.
وقال إن المنتدى يسعى إلى إتاحة ساحات الحوار وإثراء سبله، وتعميق رؤى التوجه لخدمة السلام والعدل العالمي والتعايش السلمي، وذلك بمشاركة الأساتذة والعلماء السعوديين والفرنسيين.
وأضاف أن هذا المنتدى يسعى لتحقيق أهداف محددة، منها بحث القيم الكفيلة بالمحافظة على كرامة الإنسان، وإرساء قواعد وأسس واضحة، شريطة أن يتفق الجميع عليها ولا يحيد عنها الحوار، وتوفير سبل إجرائية قابلة للتنفيذ، حتى يؤتي الحوار ثماره ويحقق النتائج المرجوة.
وأوضح أن المنتدى يعمل على تفعيل الساحات المشتركة بين الجامعات في السعودية وفرنسا، وتنمية سبل الحوار وتعميقه بين الأكاديميين والمختصين، ودعم تواصلهم الثقافي والعلمي بالبحوث والدراسات المختلفة.
ويتناول المنتدى محاور علمية وثقافية تعرض وتناقش مختلف القضايا المتعلقة بحوار الحضارات، ومنها الوقوف على مفهوم «صراع الحضارات» تلك المقولة التي تسبب قلقاً تتزايد شواهده أحياناً، على رغم أن بوصلة اتجاه العلاقات الدولية تشير بكل وضوح إلى أن الحوار هو السبيل الوحيد لدعم الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، الذي أضحى عدواً مشتركاً لحضارات العالم كافة.
كما سيتعرض أساتذة سعوديون الاقتصاد الإسلامي، باعتباره أداة مستمدة من الشريعة الإسلامية، وما قدمه في المرحلة الحالية من استجابة مهمة لمتطلبات اقتصادية قائمة كما هي الحال في الأزمة الاقتصادية العالمية.
ويعرض الباحثون الفرنسيون تجربة نجاح البنوك الفرنسية في إدخال المصرفية الإسلامية كنوع من الاستثمار في بلادهم.
ويناقش المنتدى أهمية الثقافة والهوية المستمدة من الأديان السماوية، بصفة هذه الهويات صانعة لأهم خصائص حضارات العالم والمؤثرات الإيجابية لتطوير الإرث العالمي، وتعزيز جسور القيم بين العالم.
وسيعرض المفكرون السعوديون والفرنسيون التعريف بعالمية حوار الثقافات، من خلال وسائل ونماذج متنوعة عن طريق الأعمال والبحوث الأدبية والفنية وأعمال الترجمة بين اللغات العالمية ودورها في حماية الإرث الثقافي الإنساني، مع أهمية المحافظة على التاريخ المشترك بين الثقافات. ومن المحاور التي يتناولها المنتدى الثقافة والهوية الثقافية والأديان والهويات كعناصر مكونة لمختلف الشعوب، وكيف يمكن بناء التحالفات بين الهويات ومختلف الانتماءات، والتنوع والاختلاف كدعامة للإرث العالمي المشترك.