“سوق الأولين” في وزارة التعليم.. رحلة تفاعلية إلى تاريخ الوطن
استعادت وزارة التعليم اليوم، تفاصيل الماضي بكل رموزه الثقافية ومهنه التقليدية، من خلال فعالية “سوق الأولين” التي نظّمتها الوزارة احتفاءً بيوم التأسيس، في خطوة تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال الجديدة بجذورها العريقة. جاء هذا الحدث ليعكس حرص الوزارة على غرس القيم التراثية في نفوس الطلاب والطالبات، وتعريفهم بتاريخ الدولة السعودية الممتد لأكثر من ثلاثة قرون، عبر تجربة تفاعلية تعيد إحياء تفاصيل الحياة القديمة.
منذ لحظة دخول السوق، يجد الزائر نفسه محاطًا بمشاهد تحاكي الماضي بكل تفاصيله، حيث تصطف الأبواب النجدية المنحوتة يدويًا، والمباخر المصنوعة بحرفية عالية، بينما ينشغل الحرفيون بنحت الجبس وصناعة الألوان الطبيعية المستوحاة من البيئة المحلية. وعلى امتداد السوق، أُعيد بناء بيوت قديمة على الطراز النجدي، ليشعر الزائر وكأنه عاد قرونًا إلى الوراء، متنقلًا بين تفاصيل معمارية أصيلة تحكي قصص الماضي، وتروي فصولًا من تاريخ المملكة العريق.
في “سوق الأولين”، لم يكن التراث مجرد ذكرى، بل تجربة تفاعلية حيّة، حيث أتيحت للزوار فرصة معايشة التعليم في الماضي من خلال الكتاتيب، التي كانت تُستخدم لتعليم القراءة والكتابة بطرقها التقليدية، التي اعتمدت على الألواح الخشبية والحبر الطبيعي، كذلك تعرّف الزوار على الحِرف التقليدية، مثل النقش على الحناء وصناعة العُقل الرجالية، التي تعكس مهارات الأجداد التي ظلت متوارثة عبر الأجيال.
جسّد الفن التراثي نفسه في لوحات مستوحاة من زخارف السدو والأبواب النجدية، حيث أضفت هذه الأعمال بُعدًا بصريًا ساحرًا يعكس الجمال التراثي السعودي، كما شملت الفعالية عروضًا حية للرسم التقليدي، ما أتاح للزوار فرصة استكشاف ملامح الفنون القديمة وتجربتها بأنفسهم.
ولأن التراث لا يكتمل دون الترفيه، شهد السوق مشاركة واسعة في الألعاب الشعبية القديمة، حيث استمتع الطلاب والطالبات بلعب الخطة، الكيرم، الطاق طاق طاقية، الحجلة والبدواني، وسط أجواء من الحماس والمرح، عكست كيف كانت هذه الألعاب جزءًا من حياة الأجداد اليومية. لم يكن “سوق الأولين” مجرد فعالية، بل نافذة فتحتها وزارة التعليم ليرى الجميع من خلالها تاريخ الوطن، ويعيشوا لحظاته بكل تفاصيلها.