نظمت الملحقية الثقافية بالنمسا بمقرها بفيينا وبالتعاون مع معهد الاستشراق بجامعة فيينا ندوة عن تعلم وتعليم اللغة العربية ناقش فيها الحاضرون واقع اللغة العربية من حيث تعلمها وتعليمها وأهم ما يعوق انتشارها والسبل التي تؤدي إلي زيادة إقبال الدارسين عليها. 
افتتح الندوة الملحق الثقافي السعودي بالنمسا، الدكتور علي بن عبد الله بن صقر بكلمة مرحباً فيها بالضيوف، شاكراً جامعة فيينا لتعاونها مع الملحقية في إقامة حفل خدمة اللغة العربية وعلومها، ثم تحدث عن تاريخها ومكانتها بين اللغات العالمية، وأهميتها لدى المسلمين عامة والعرب بخاصة، واستشهد بآيات من الذكر الحكيم، وأنها مصدر التشريع الأساسي، وإحدى ست لغات في منظمة الأمم المتحدة. وخامس لغة في العالم من حيث عدد المتحدثين بها. وعن مكانتها وأهميتها، استشهد بأقوال جمهرة من العلماء المستشرقين من الألمان والأمريكيين والفرنسيين والمجريين، ثم قًدم الدعوة للحاضرة لزيارة جناح المملكة في معرض الكتاب الدولي في فيينا، في الخريف المقبل – إن شاء الله – حيث سيشارك نخبة من رجال الفكر السعودي بإلقاء المحاضرات، وعقد الندوات باللغة العربية والألمانية والإنجليزية. بالإضافة إلى فعاليات ذات طابع عربي شيق. كما أشار إلى اختيار المملكة ضيف الشرف لعام 2013م.
ثم تناوب المحاضرون المشتركون بالندوة في إلقاء كلماتهم باللغة العربية مع موجز باللغة الألمانية، إذ شرع أستاذ اللغة العربية في معهد الاستشراق – جامعة فيينا – الأستاذ الدكتور ستيفان بروهاسكا في الحديث عن التطور الذي طرأ علي تعلم اللغة العربية وتاريخ تدريسها بالمعهد، معرباً عن سعادته وامتنانه للمملكة العربية السعودية وللملحقية الثقافية لإتاحة الفرصة لعقد تلك الندوة والاهتمام البالغ بنشر اللغة العربية. ثم تلاه بعد ذلك الدكتور حسن محمد الشماع، أستاذ الأدب العربي بجامعة الملك سعود سابقاً ذاكراً مميزات اللغة العربية وتفردها بين اللغات الأخرى وحفاظها علي نسقها العام دون زوال أو تغيير. أعقب كلمة الدكتور الشماع مداخلة البروفيسور الدكتور جورج جريجوري رئيس قسم اللغة العربية – كلية الآداب – جامعة بوخارست برومانيا مستعرضاً فيها الجهود التي يقوم بها معهد الاستشراق بجامعة بوخارست لرفع مستوي الطلاب الدارسين للغة العربية والسعي للتوسع في نشرها وتعليمها داخل الجامعات الرومانية.
عقب انتهاء الأساتذة من مداخلاتهم بدأت مناقشة مفتوحة حول موضوع الندوة وكان التجاوب والتفاعل على أشدّه في موضوع اللهجات العربية واهتمام المستشرقين بها على حساب العربية الفصحى من خلال مداخلات الحضور والذين تطرقوا أيضاً إلي موضوعات أخرى كالصعوبات التي يعاني منها المتعلمون من غير الناطقين باللغة العربية، والتي تعترض حياتهم العلمية، والبحث عن حلول لتلك الصعوبات.
وفي الساعة الواحدة بعد الظهر، اختتمت الندوة، ودعا الملحق الثقافي الدكتور علي بن عبد الله بن صقر طلبة وطالبات جامعة فيينا لتفقد مكتبة الملحقية العامرة بنوادر الكتب العربية والأجنبية منوها على إتاحة الملحقية لهم قراءة واستعارة الكتب من مكتبتها ضمن مشروع التبادل الثقافي السعودي النمساوي.
وفي الساعة الثانية بعد الظهر تناول الحاضرون طعام الغداء في حديقة الملحقية، ثم تم توزيع الكتب من مؤلفات أساتذة سعوديين، والأعداد الأخيرة من مجلة السفير الثقافي التي تصدر عن الملحقية الثقافية السعودية بجمهورية النمسا، باللغة العربية والألمانية، مع بعض الهدايا الرمزية التذكارية من المملكة العربية السعودية.
يذكر أن عدد الحاضرين قد بلغ المائة شخص ما بين أساتذة الاستشراق في أوربا الشرقية والنمسا وعدد كبيير من المهتمين باللغة العربية من المستشرقين والمهتمين باللغة العربية المقيمين بالنمسا والذين حضروا تلبية للدعوة التي وجهتها الملحقية لهم...