افتتاح الملتقى التنسيقي للجامعات والمؤسسات المعنية باللغة العربية في دول الخليج

26/06/1434
 



تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- افتتح معالي وزير التعليم العالي المشرف العام على مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية الدكتور خالد بن محمد العنقري أمس الثلاثاء ف

عاليات الملتقى التنسيقي للجامعات والمؤسسات المعنية باللغة العربية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي ينظّمه مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية خلال الفترة من 27-29/6/1434ه الموافق 6-9/5/2013م.
ورحّب وزير التعليم العالي المشرف العام على مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية الدكتور خالد بن محمد العنقري في كلمته في حفل افتتاح الملتقى بالضيوف في بلدهم المملكة العربية السعودية، كما تقدم معاليه ببالغ الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله على رعايته الكريمة للملتقى، وحرصه على نجاحه فكرةً وإعداداً وأهدافاً، ويمتد الشكر كذلك لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، على توجيهاته السديدة حول فعاليات هذا الملتقى، كما شكر معاليه مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، ممثلاً في مجلس أمنائه وأمانته العامة، على تخطيطه لهذا الملتقى وإعداده وتنظيمه وتنفيذه.
وقال د. العنقري إن الله سبحانه وتعالى شاء أن تكون لغة خاتم الكتب السماوية هي العربية، وهي بذلك اللغة الوحيدة من بين لغات العالم الحية التي ارتبط بها كتاب إلهي، وهو القرآن الكريم، وهو كتاب دائم دوام الحياة، وباقٍ إن شاء الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ،ولقد كانت اللغة العربية في العصور الوسطى اللغة الحضارية الأولى في العالم، بما تتميز به من إمكانات وافية وخصائص إيجابية؛ فاللغة أهم السبل التي تبني الأمة وتحمي كيانها، وهي هوية الأمة المسموعة، وقد شرف الله العرب بالإسلام فحملوه إلى مشارق الأرض ومغاربها، وحملوا معه لغة القرآن العربية؛ فلا إسلام إلا بالقرآن، ولا إسلام إلا بالصلاة، ولا قرآن إلا باللغة العربية، ولا صلاة إلا باللغة العربية، وهكذا انتشرت اللغة العربية بانتشار الإسلام.
وأشار معالي الوزير إلى أنه إدراكاً ووعياً من القائد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - يرحمه الله- فقد أولت المملكة العربية السعودية منذ نشأتها اللغة العربية عناية متواصلة واهتماماً بالغاً بصفتها أهم مقومات الهوية الإسلامية، وهي التي وحدت العرب قديماً وبها يتوحدون الآن وهي الوعاء الأمين لأفكارنا وأحاسيسنا وثقافتنا والصلة بين أجيالنا، وتابع أبناء الملك عبد العزيز ولاة أمورنا الأوفياء الاهتمام باللغة العربية، بذلاً للجهود السخية في رعايتها ونشرها؛ ويأتي في طليعة تلكم الجهود ما بذلته المملكة العربية السعودية وأشقاؤها في عدد من الدول العربية من جهود دبلوماسية حثيثة توجت بإصدار قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والعشرين في 18 ديسمبر 1973م باعتماد اللغة العربية إحدى اللغات الرسمية في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وبذلك أصبحت اللغة الرسمية السادسة فيها؛ إدراكاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة للدور المهم للغة العربية في نشر حضارة الإنسان وثقافته، كما أنها اللغة الرسمية لاثنتين وعشرين دولة عربية وتم تخصيص يوم الاعتماد 18 ديسمبر من كل عام يوماً عالمياً للغة العربية.
وأكد د. العنقري أن المملكة العربية السعودية تواصل منذ نشأتها تشجيع نشر اللغة العربية وتعليمها وتعلّمها في قطاعي التعليم العام والعالي، فأنشأت الكليات والأقسام والمعاهد المتخصصة في علوم العربية داخل المملكة وخارجها، وأسهمت في تمويل عدد من الكراسي العلمية المتخصصة في اللغة العربية بعدد من الجامعات العريقة الشرقية والغربية، وتوسعت في تقديم المنح الدراسية لدراسة اللغة العربية والعلوم الإسلامية في الجامعات داخل المملكة وخارجها.
وأوضح وزير التعليم العالي أن عناية المملكة باللغة العربية تمتد ويتواصل عطاؤها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز   يحفظه الله الذي يحرص على حماية اللغة العربية والمحافظة عليها وتعزيز حضورها في الأوساط الإقليمية والدولية، فأطلق -أيده الله- مبادرته لإثراء المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية برهاناً أكيداً ودليلاً واضحاً على نظرته الثاقبة وإصراره على مواكبة مستجدات العصر، كما كرّم المتميزين في مجالات اللغة العربية والترجمة إليها من خلال جائزتي: خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للترجمة، وجائزة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية.
وأشار د. العنقري إلى أن مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة اللغة العربية يسعى من خلال إقامته هذا الملتقى المبارك إلى تعزيز الجهود الصادقة بين الجهات المعنية بخدمة اللغة العربية في دول الخليج العربية، وتوطيد العلاقات العلمية والثقافية بين جامعاتنا ومؤسساتنا ومراكزنا البحثية من خلال عدد من المحاور المهمة التي تم اختيارها بأمانة واقتدار، آملاً أن تكلّل جهود هذا الملتقى بالنجاح والتوفيق، وأن تتوصل بحوثه وتوصياته إلى تأكيد حماية اللغة العربية والحفاظ عليها، وأن تعزز وحدتنا الإسلامية والعربية والخليجية.

مشاركة واسعة
وأوضح الدكتور محمد بن عبدالرحمن الهدلق رئيس مجلس أمناء مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية في كلمته أن المركز أنشئ بناءً على أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- عام 1429هـ، وأنه سعى منذ نشأته إلى تحقيق عدد من الأهداف، هي: المحافظة على سلامة اللغة العربية، وإيجاد البيئة الملائمة لتطوير وترسيخ اللغة العربية ونشرها، والإسهام في دعم اللغة العربية وتعلمها، والعناية بتحقيق ونشر الدراسات والأبحاث والمراجع اللغوية، ووضع المصطلحات العلمية واللغوية والأدبية والعمل على توحيدها ونشرها، وتكريم العلماء والباحثين والمختصين في اللغة العربية، وتقديم الخدمات ذات العلاقة باللغة العربية للأفراد والمؤسسات والهيئات الحكومية.
وأشار الهدلق إلى أن مجلس الأمناء عقد عدة اجتماعات رسم خلالها خط سير العمل في المركز، وناقش المشكلات التي تواجهها اللغة العربية، وبحث عن الحلول اللازمة لها، وأشرك أكبر عدد ممكن من المختصين في بحث هذه المشكلات، والمساعدة على إيجاد حلول لها، وعقد المركز في هذا الإطار عدداً من حلقات النقاش، حتى وصل إلى هذا الملتقى المبارك، مؤكداً أن عنوان الملتقى يشير إلى أنه مقصور على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لكن القائمين عليه حرصوا على توسيع دائرته لتشمل موضوعات مشتركة بين جميع الناطقين بالعربية.

ثم ألقى د. عبدالله بن صالح الوشمي كلمة رحب فيها باسْمِ اللجْنَةِ العُليا للملتقى ومنسوبي مركزِ الملكِ عبدِاللهِ بْنِ عبدِالعزيزِ الدَّوْلِيِّ لخدمةِ اللغةِ العربيَّة بالمشاركين، معتبراً أن ما يقدمه الملتقى يمثل حقًّا مِنْ حُقُوقِ اللغة العربيَّةِ، مؤكداً أنَّ هذا اللقاءَ امتدادُ لمبادرةِ خادمِ الحرميْنِ الشريفينِ ـ أيَّدهُ اللهُ ـ نحوَ زيادةِ أوْجُهِ التعاوُنِ بينَ دولِ المجلسِ والاتجاهِ إلى الوِحْدة في المجالاتِ كافَّةً، وترجمة لمساعِيْ أصحابِ السُمُوِّ قادةِ دول مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ - حفِظَهُمُ الله - المتواصلةِ في سبيلِ المحافظةِ على اللغةِ العربيةِ من مخاطرِ الهُجْنَةِ والرَّطانَةِ التي ظهرتْ في نطاقاتٍ اجتماعيةٍ مختلفة.
ونبه الوشمي إلى أن الأزمةَ التي تعاني منها اللغةُ العربيةُ اليومَ ليستْ خاصةً بدولِ مجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربيةِ، وإنَّما هي أزمةٌ تجتاحُ العربيةَ في كلِّ أقطارِها من المحيطِ إلى الخليجِ، مع اختلافٍ في العواملِ والأسبابِ، وجهودُ المخْلِصِينَ من أبناءِ العربيةِ مستمرةٌ في المحافظةِ عليها وتعزيزِ حضورِها في المحافلِ جميعاً ، ودعمِ انتشارِها وزيادةِ عددِ المتكلمين بها.
وفي سياق كلمته ذكر المشاركين بأهداف الملتقى التي من أبرزها تعزيزُ أواصِرِ العملِ المشتركِ بينَ المنظماتِ والمؤسساتِ الخليجيةِ المعنيةِ بخدمةِ اللغةِ العربيةِ، والعملِ على اتِّخاذِ خطواتٍ عمليةٍ وإيجادِ آلياتٍ لتنسيقِ الجهودِ وتكامُلِها بينَ تلكَ الجهاتِ، وتعميمِ التجاربِ الناجحةِ في دولِ الخليجِ العربيةِ، وإتاحتِها للاستفادةِ منها، واستشرافِ المستقبلِ من خلالِ وضعِ الخُططِ والمبادراتِ المتميّزةِ الكفيلةِ بتثبيتِ الهُوِيَّةِ اللغويةِ العربيةِ في دولِ الخليجِ العربيِّة، بناءً على المشكلاتِ الواقعيةِ والمتوقَّعَة.
وفي ختام كلمته شكر كلَّ مَنْ أسهمَ في إنجاحِ هذا الملتقى، وَخصّ بالشكرِ المشاركينَ في الجلساتِ العلميةِ، والعاملين في اللجان المشتركة وفُرُق العمل،  واحتفى بجهود ممثلي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والملحقين الثقافيين السعوديين وأعضاء اللجان العلمية، اللذين كان لهم جهد مميز في الإعداد والتنظيم والعمل على إنجاح هذه الفعالية.


كلمة المشاركين
وأبدى د. عبدالله بن أحمد المهنا في كلمة المشاركين سعادته بهذا الملتقى الذي يجسد أوجه التعاون العلمي والثقافي بين مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن الملتقى يؤكد قيم الروابط والأهداف المشتركة التي تجمع بين جامعات دول مجلس التعاون الخليجي ومؤسساته الأخرى المعنية باللغة العربية، ومما يعزّز الترابط والتعاون المشترك هذا التسارع المعرفي والتجمعات العلمية على مستوى الجامعات ومراكز الأبحاث في العالم من حولنا؛ مما يحتم تجميع الجهود المعرفية بشتى صورها وأنماطها، وتنسيق الخطط والمشاريع البحثية، والتركيز على أوضاع اللغة العربية في دول مجلس التعاون الخليجي خاصة والعالم العربي عامة.
وأكد المهنا أن اللغة العربية تتعرض باستمرار للتشويه والانحراف على مختلف المستويات، سواء من خلال وسائل الإعلام المختلفة أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي تزدحم بأنماط وصور من الأساليب اللغوية المتسمة بالهجنة والعجمة، التي تكشف بصورة مخجلة عن ضعف أصحابها في لغتهم القومية وكأنهم لم يتعلموا شيئاً من أصولها.
وأشار المهنا إلى أن المحاور والقضايا الشائكة التي يطرحها الملتقى تعكس عمق إحساس القائمين عليه بخطورة هذه القضايا على اللغة العربية حاضراً ومستقبلاً، فجاء النقاش من أجل صيانتها من التشويه والانحراف، مؤكداً أن إنشاء المملكة العربية السعودية لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة اللغة العربية يأتي من منطلق إحساس قيادة المملكة بالقيمة الحضارية للغة العربية والأخطار الجسيمة التي تحيط بها على كل المستويات؛ لذا حشدوا لهذا الملتقى نخبة من علماء اللغة وأفذاذها؛ حتى تبقى اللغة العربية حية في نفوس أبنائها مع تعاقب الحقب والأجيال.


د. السيف : الملتقى يبرز اهتمام الملك عبدالله في خدمة اللغة العربية


نوه معالي نائب وزير التعليم العالي أ.د أحمد بن محمد السيف بحرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز- حفظه الله- واهتمامه باللغة العربية والمحافظة عليها وخدمتها ، وحرصه على التواصل بين الحضارات والثقافات والتقريب بين الشعوب من خلال اللغة  .
كما عبر معالي نائب الوزير د. السيف عن سعادته بأن هذا الملتقى يقام بالتزامن مع ما تعيشه المملكة من ذكرى البيعة الثامنة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله مقاليد الحكم، وأكـد معاليه أن ذكرى البـيعة منـاسـبة عزيــزة على نفوسـنا جمـيعاً لأنـها ارتبطت بإنجازات تنمويـة عظيـمة ونـهضة شاملة في كافة المجالات ومنها قطاع التعليم العالي الذي شهد في عهد خادم الحرمين الشريفين افتتاح جامعات جديدة وإنشاء مدن جامعية، وكان إنشاء مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية تأكيداً على الجهد الذي يبذله خادم الحرمين الشريفين لخدمة الإسلام واللغة العربية ودعما لنشر هذه اللغة بصفتها لغة القرآن وأحد المكونات الرئيسة لهوية الدولة التي قامت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  .
وعبر نائب الوزير عن شكره وتقديره لكافة الضيوف والحضور المشاركين في هذا الملتقى والذي يجسد مدى الاهتمام الدولي باللغة العربية وتمنى لهم طيب الإقامة والتوفيق في نقاشات وندوات الملتقى .





 
24/07/1442 11:17 م