المنتدى الدولي للمعلمين ..خبرات العالم بين يدي معلمي المملكة

16/12/1439
 


 

 

                                   t-f-logo.jpg
 

التعليم ليس بمعزل عن التحولات الكونية، التي يشهدها العالم بوتيرة متلاحقة، ففي ظل الثورة المعرفية، لم يعد المعلم هو وحده مصدر المعرفة الأول للأطفال والشباب، الأمر الذي فرض إعادة تعريف دور المعلم من ناحية، وكذلك إعادة النظر في جوهر العملية التعليمية ككل من ناحية أخرى، بغية التوصل إلى الآلية المناسبة لإشراك طلاب القرن الحادي والعشرين بفعالية في هذه العملية، التي أصبحت بالغة التعقيد، بسبب وجود أطراف كثيرة فاعلة فيها، كما أنه لم يعد مقبولا في زمن إنترنت الأشياء والذكاء الصناعي أن يبقى التعليم خارج هذه المنظومة الحديثة، التي ترافق حياة الطفل والشباب منذ ولادته، والتي يجب أن تكون جزءا أساسيا من التعليم.
إشكالات لا حصر لها، تشغل القائمين على التعليم في العالم أجمع، لذلك تقام عشرات المؤتمرات والمنتديات العالمية للمعلمين في مختلف القارات، تجمع خبراء في مختلف المجالات ذات العلاقة بالتعليم بمفهومه الواسع، ليقدموا أحدث ما وصلت إليه دراساتهم وأبحاثهم، ويسعون إلى إزالة الهوة بين النظرية والتطبيق، بحيث لا تبقى نتائج أبحاثهم حبيسة الأدراج، بل تشق طريقها إلى واقع التعليم.
لكن المراقب لهذه المؤتمرات والمنتديات يجد أنها لم تعد تقتصر على إلقاء المحاضرات من المنصة، بل تحرص على التوسع في إقامة ورش العمل، كما أنها تولي أهمية كبرى لإقامة شبكات من العلاقات بين مختلف الأطراف، لتبادل الرأي والخبرات، بعد أن ترسخت قناعة بعدم امتلاك طرف -مهما كان شأنه- للمعرفة الصحيحة بمفرده، بل لابد من العصف الفكري، وتبادل الرؤى، والحوار بين أصحاب التجارب التعليمية والتربوية القادمين من كل بقاع الأرض، فعند كل واحد منهم تجربة جديرة بالتعرف عليها، وبحث كيفية الاستفادة منها.
يسعى المنتدى الدولي للمعلمين، الذي يقام في الفترة من 16 إلى 18 ذو الحجة 1439 هـ، إلى أن ينقل خلاصة ما تناقشه عشرات منتديات ومؤتمرات التعليم في مختلف دول العالم، إلى الرياض، لتكون بين أيدي معلمي ومعلمات المملكة، الذين سيتبادلون في هذا المنتدى الخبرات والممارسات التربوية والتعليمية مع نظرائهم من دول العالم، وينمون مهاراتهم، ويرفعون من قدراتهم على التواصل داخل البيئة الصفية، ويفهمون دورهم في البيئة الصفية، بهدف الانتقال إلى التعليم المتمركز على الطالب، ويبحثون إمكانية دمج مهارات القرن الحادي والعشرين في داخل الصف الدراسي.
إن نجاح المنتدى الدولي للمعلمين ليس مرهونا فقط بجودة الأفكار التي سيعرضها الخبراء، ولا بتنوع المحاور التي ستتناولها ورش العمل، بل بمدى تفاعل المعلمين والمعلمات مع كل ما سيجري تداوله هناك، بدءا من الاستعداد بالتحضير الجيد، والقراءة عن الموضوعات التي سيناقشها المنتدى، ثم الإنصات الجيد لما سيطرحه الخبراء، وتدوين الملاحظات والأفكار الجديدة، ثم صياغة الأسئلة والآراء الشخصية في كلمات قليلة، توضح الفكرة دون إسهاب، ودون الخوض في تفاصيل ليست ضرورية، تأخذ من وقت الآخرين وتحرمهم من طرح آرائهم وإسهاماتهم في النقاشات.
إن حضور المعلم والمعلمة خير دليل على الرغبة الصادقة في تطوير الذات، وعلى تمثيل بلادهم بصورة مشرِّفة، وعلى فضولهم المعرفي، والانفتاح على التجارب العالمية، والسعي للنهوض بالعملية التعليمية، وعلى تقديم أفضل الخبرات العالمية للطلاب والطالبات، الذين يستحقون الأفضل.


نماذج من منتديات ومؤتمرات ومعارض التعليم في العالم
في كثير من دول العالم تقام فعاليات ضخمة محورها التعليم، يحضرها عشرات الآلاف من المعلمين وصناع القرار وأساتذة الجامعات والباحثين في مجالي التربية والتعليم، ولكن السنوات الأخيرة شهدت حضورا متناميا لشركات التقنية المختصة بمجال التعليم، والتي تقيم فصولا ذكية، وتستضيف طلابا ومعلمين لمعايشة هذه التجربة الفردية، علاوة على شركات إنتاج الوسائل التعليمية التي تهدف لجعل الدرس مشوقا للغاية، ناهيك عن شركات إنتاج المعامل المدرسية، إضافة إلى دور نشر الكتب التعليمية، التي تقدم أفكارا حديثة في طريقة عرض المنهاج الدراسي.
ليس غريبا أن يشمل برنامج الفعالية الواحدة، والتي تستمر في أغلب الأحيان ثلاثة إلى أربعة أيام، عشرات بل المئات من ورش العمل، والمحاضرات والندوات، بحيث يختار المعلم ما يناسب اهتماماته، وتجده يتنقل بينها من الصباح إلى المساء، ينهل من هنا وهناك، ويناقش ويحاور، ويأخذ بيانات الاتصال مع زميل له من داخل البلاد أو خارجها، ليقيم شبكة علاقات لتبادل الرأي، والخروج من الحيز الضيق للمدرسة، إلى آفاق العالم الواسع.
وفيما يلي بعض النماذج لهذه الفعاليات:

                                               المؤتمر الكندي الدولي للتعليم (CICE)

                               can.jpg

يعتبر المؤتمر الكندي الدولي للتعليم، واحدا من أفضل المؤتمرات التعليمية على مستوى العالم، ويركز هذا المؤتمر على الربط بين النظرية والتطبيق في مجال التعليم، ويدعم التعاون بين الأساتذة الجامعيين في مجال التربية والتعليم وبين المعلمين والمعلمات، وقد استطاع هذا المؤتمر خلال العقود الماضية من إقامة شبكة قوية بين الباحثين البارزين وبين الرواد في مجال التعليم على مستوى العالم أجمع، ويهدف المؤتمر إلى إتاحة الفرصة للعاملين في مختلف حقول التعليم، ومن مختلف التخصصات، لسد الفجوة المعرفية، وتشجيع قيمة البحث العلمي ودفع جهود التطوير في علم التربية، ويحرص المؤتمر على استضافة طلاب كليات التربية وأساتذتهم وقيادات الجامعات، وصناع السياسات التعليمية، إلى جانب المعلمين بالتأكيد، ويشدد المؤتمر على أهمية إقامة شبكات من العلاقات مع الحضور من كندا ومن الخارج، والسعي لإقامة شراكات بين صناع القرار في كل مجالات التعليم، والتعرف على أحدث ما وصلت إليه الأبحاث العلمية، في أثناء المحاضرات المدرجة بالبرنامج.
الموقع على الإنترنت:    http://ciceducation.org/
تاريخ المعرض القادم: 24 – 27 يونيو 2019م

 

                                                        معرض (BETT) البريطاني

                       br-f.jpg

يقام هذا المعرض في العاصمة البريطانية لندن، في نهاية شهر يناير من كل عام، ويركز على التقنيات التعليمية، وتشارك فيه 850 شركة رائدة عالميا، ويحضره حوالي 35 ألف شخص، من أكثر من 30 دولة، ليتعرفوا على الأفكار الجديدة في حقل التعليم، ودور التقنية والألعاب المبتكرة، في جعل العملية التعليمية ممتعة، ويحدد المعرض هدفه في الجمع بين الأشخاص والأفكار والتطبيقات والتقنيات، بحيث يقدر كل من المعلمين والمتعلمين على تحقيق أكثر استفادة مما لديهم من طاقات وقدرات ومهارات، والإيمان بأن كل فرد لديه القدرة على الإسهام بفكرة أو مبادرة أو تجربة في إثراء معارف الآخرين.
الموقع على الإنترنت:   https://www.bettshow.com/
تاريخ المعرض القادم: 23 – 26 يناير 2019م


 

                                                               مؤتمر (SXSW EDU) الأمريكي

                   us-f.jpg
يقام هذا المؤتمر سنويا في مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية، ويستمر أربعة أيام، ويشتمل على 449 ندوة، بمشاركة حوالي 1200 متحدث من أربعين دولة، ويبلغ عدد الحاضرين فيه حوالي 16000 شخص من المعنيين بالتعليم، يتعرفوا فيها على أحدث الخبرات التعليمية، ويناقشون سياسات التعليم بصورة متعمقة، ويركزون على القضايا المتعلقة بمستقبله، ويحرصون على إقامة شبكة من العلاقات بين مختلف الأطراف، بهدف تعزيز التواصل بينهم واكتشاف ما يقوم به الآخرون، والاستفادة من هذه الخبرات والتجاربـ في التأثير إيجابيا على واقع التعليم.
الموقع على الإنترنت:   https://www.sxswedu.com
تاريخ المعرض القادم: 4 - 7 مارس 2019م


 

                                                   معرض التعليم (didacta) الألماني

                      gr-f.jpg
هو أكبر معرض تعليم في العالم، يحضره أكثر من 73000 شخص من المهتمين بالتعليم، من خمسين دولة، ويشارك فيه 840 عارضا، 130 منهم من الخارج، وقد أقيم هذا العام في مدينة هانوفر الألمانية الشمالية، وشمل المعرض حوالي 1400 ندوة وورشة عمل ومحاضرة وحلقة دراسية، ويركز المعرض على ترسيخ مفهوم التعليم مدى الحياة، وعلى الابتكارات في حقل التعليم المدرسي، وعلى الدور المحوري للتعليم في إعداد جيل المستقبل، والاستفادة من الإمكانيات التي يوفرها التحول الرقمي، وعدم جواز استمرار وجود الفجوة بين المدرسة وبين التطور التقني في مختلف جوانب الحياة اليومية للشباب، وكذلك التأكيد على أن التحديات التي يواجهها التعليم لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال تكاتف المجتمع مع المدرسة، وتطوير المعارف التقنية للمعلمين، والأهمية القصوى لتبادل المعارف مع المعلمين وخبراء التعليم من مختلف دول العالم.
الموقع على الإنترنت:   http://www.didacta-koeln.de/didacta/index-2.php
تاريخ المعرض القادم: 19 – 23 فبراير 2019م


 

                                                      منتدى (iNACOL) الأمريكي

                     us-f-2.jpg
يقام هذا المنتدى هذا العام في مدينة ناشفل عاصمة ولاية تنسي الأمريكية، وهو مؤتمر سنوي يركز على مستقبل التعليم الأمريكي من مرحلة الروضة وحتى نهاية المرحلة الثانوية، والتي يشار إليها بمصطلح (K-12)، ويشارك فيه الخبراء والمعلمون والمربون وصناع السياسات التعليمية والباحثون، ويتناقشون حول ما يعرف باسم (التعلم التحويلي)، وهو الذي ابتكره العالم جاك ميزيرو، والذي يعتمد على تحول في رؤية الإنسان للأشياء والتجارب التي يمر بها، وذلك من خلال ترجمة المعرفة إلى رؤية الأمور من زاوية جديدة. ويحتوي هذا المنتدى على أكثر من 200 ندوة، بحضور أكثر من 3500 خبير.
الموقع على الإنترنت:   https://www.inacol.org/symposium
تاريخ المعرض القادم: 21 – 24 أكتوبر 2018م.


 

     sp125487.jpg

على هامش المنتدى
الحاضر الغائب في هذا المنتدى هو الطالب، الذي هو محور العملية التعليمية، فكل النقاشات والندوات وورش العمل تبحث عن إجابة للسؤال الجوهري عن كيفية إعداد الطالب بالطريقة الصحيحة، التي تؤهله لأن يكون قادرا على مواجهات التحديات المستقبلية، وأن يجد في المدرسة البيئة الجذابة القادرة على مخاطبته بالأسلوب الذي يفهمه ويتقبله، وأن يكون طرفا فاعلا في العملية التعليمية، مدفوعا بالنهم المعرفي، والثقة بأن كل ما سيتعلمه سينعكس إيجابيا على حياته اليوم وغدا.
هذا المنتدى وثيق الصلة برؤية 2030، والتي لا يجوز النظر إليها باعتبارها مجرد خطة استراتيجية للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل هي منهاج واضح المعالم لتعليم مستقبلي، ولذلك نصت على الارتقاء بطرق التدريس، التي تجعل المتعلم هو المحور، وليس المعلم، والتركيز على بناء المهارات وصقل الشخصية وزرع الثقة وبناء روح الإبداع.
إن طموحات وزارة التعليم كبيرة، شملت قرار المشاركة في اختبارات بيزا (PISA) الدولية، الذي يهدف لقياس مستوى طلاب وطالبات المملكة، وتحديد مخرجات النظام التعليمي وفاعليته، وهي الاختبارات التي تشرف عليها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، علما أن هذه المنظمة الدولية، هي شريك في إقامة هذا المنتدى.
وترحب وزارة التعليم بعد انتهاء المنتدى باستلام تقييم المعلمين والمعلمات لكلمات المتحدثين المشاركين، ومستوى الندوات وورش العمل، واقتراحات التطوير، ومدى استفادة المعلم أو المعلمة بالمنتدى، وما ينوي تطبيقه في مدرسته، من معلومات وخبرات استفاد بها أثناء المنتدى، وكيف يخطط لنقل هذه المعلومات والخبرات للزملاء في مدرسته.
وسوف توفر الوزارة على موقعها منتدى للمعلمين المشاركين، ليواصلوا نقاشاتهم حول الموضوعات المطروحة، وتجاربهم في نقل الخبرات إلى مدراسهم، والإيجابيات والسلبيات التي واجهوها في سبيل تحقيق هذا الهدف، وسيوفر الموقع منتدى آخر باللغة الإنجليزية لمن يرغب في مواصلة التواصل مع الخبراء والمعلمين القادمين من الخارج.
إن وزارة التعليم على قناعة راسخة بأن معلمي المملكة ومعلماتها يمتلكون الإرادة الصادقة والعزيمة القوية للقيام بمهمتهم السامية، ويدركون أن تطوير الذات هي عملية لا تتوقف أبدا، ولذلك فإن المنتدى الدولي للمعلمين هو خطوة على الطريق الصحيح، تتطلب من الجميع بذل المزيد من الجهد.


 


 

 
24/07/1442 06:33 م